السيد محمد تقي المدرسي

217

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

حصول الربح يقتسمانه ، ومع عدمه لا شيء للعامل ولا عليه إن حصلت خسارة إلا أن يشترط المالك كونها بينهما على الأقوى من صحة هذا الشرط أو يشترط العامل على المالك شيئاً إن لم يحصل ربح ، وربما يظهر من إطلاق بعضهم ثبوت أجرة المثل مع عدم الربح ، ولا وجه له أصلًا ، لأن بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله كما في الجعالة . ( الثانية ) : إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح فلا أجرة له لما مضى من عمله ، واحتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا وجه له أصلًا ، وإن كان من المالك أو حصل الانفساخ القهري ففيه قولان ، أقواهما العدم أيضاً بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شيء إلا الربح ، ولا ينفعه بعد ذلك كون إقدامه من حيث البناء على الاستمرار . ( الثالثة ) : لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك وصرف جملة من رأس المال في نفقته ، فهل للمالك تضمينه مطلقاً ، أو إذا كان لا لعذر منه ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، لما ذكر من جواز المعاملة وجواز الفسخ في كل وقت ، فالمالك هو المقدم على ضرر نفسه . ( الرابعة ) : لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح وبالمال عروض لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون إذن المالك ببيع ونحوه ، وإن احتمل تحقق الربح بهذا البيع ، بل وإن وجد زبوناً يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح ، نعم لو كان هناك زبون بأن على الشراء بأزيد من قيمته لا يبعد جواز إجبار المالك على بيعه منه ، لأنه في قوة وجود الربح فعلًا ، ولكنه مشكل مع ذلك ، لأن المناط كون الشيء في حد نفسه زائد القيمة ، والمفروض عدمه ، وهل يجب عليه البيع والإنضاض إذا طلبه المالك أو لا ؟ قولان ؟ أقواهما عدمه ودعوى أن مقتضى قوله عليه السّلام : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) وجوب رد المال إلى المالك كما كان كما ترى . ( الخامسة ) : إذا حصل الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح قبل تمام العمل أو بعده وبالمال عروض فإن رضيا بالقسمة كذلك فلا إشكال ، وإن طلب العامل بيعها فالظاهر عدم وجوب إجابته وإن احتمل ربح فيه خصوصاً إذا كان هو الفاسخ « 1 » وإن

--> ( 1 ) المضاربة شراكة والعامل قد بذل جهدا وحقه محترم وله أن يطالب بحقه فلو توقف على البيع أو القسمة فالأشبه وجوب الاستجابة له خصوصا إذا كان ذلك من توابع المضاربة عرفا كما لا يبعد ، فلا يترك الاحتياط بالاستجابة ، ولا فرق بين أن يكون هو الفاسخ أو المالك ، وأحوط منه توضيح هذه الأمور في عقد المضاربة منذ البدء درء لأي غرر محتمل وأي نزاع .